الشيخ محسن الأراكي
346
كتاب الخمس
العين - وهو ما تضمن أنّ الزكاة على المال أو فيه - بناء على ظهور الظرفية في المباينة بين الظرف ومظروفه - كما عرفت - وما هو نادر منها مما هو ظاهر في كون التعلّق على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين ، يتعين صرفه عن ذلك إلى غيره " « 1 » . هذا من الزكاة ، وأما في الخمس : فبالإضافة إلى ما بنى عليه الأصحاب - على رأي السيّد الحكيم - من إلحاق الخمس بالزكاة في كثير من الأحكام ، يرد الكلام نفسه في أدلّته ورواياته ، فهي ما بين غير ظاهر في كيفية خاصّة للتعلّق ، وما بين ظاهر في عدم كون الخمس جزءاً من العين كالتي دلّت على أنّ " الخمس في كذا " ، لظهور تباين الظرف والمظروف ، وما بين ظاهر في كون الخمس حقاً مفروضاً على العين كالتي وردت بلسان أنّ " الخمس على كذا " . ولا دلالة لشيء منها على أن تعلّق الخمس بالعين على نحو الكلّيّ في المعين ، فيتعيّن حمل أدلّة الخمس على إرادة كونه حقاً مفروضاً متعلقاً بالعين . هذا ما يقتضيه مبنى صاحب المستمسك ، وينسجم مع أكثر عبائره في بابي الزكاة والخمس ، وإن كانت عبارته الأخيرة في باب الخمس تدلّ على تردّده في الخمس بين القول بالإشاعة العينيّة ، والحقّ القائم بالعين « 2 » . الدليل الثاني : إنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة في بابي الزكاة والخمس ، كون الزكاة والخمس حقين متعلّقين بالمال . لأنّ الروايات الواردة في الخمس والزكاة على طوائف ثلاث : الطائفة الأُولى : ما ورد فيها التعبير عن تعلق كل من الخمس أو الزكاة بموضوعه بواسطة حرف " من " ، كقوله تعالى في الزكاة : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً أو قوله : " الخمس من خمسة أشياء " . وهذا التعبير ، كما ينسجم مع كون تعلقهما بالعين
--> ( 1 ) . المستمسك 183 : 9 . ( 2 ) . المستمسك 559 : 9 .